خليل الصفدي
369
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
« رسالة في الخطّ والكتابة » . وأخوه جعفر بن محمد بن ثوابة تولى ديوان الرسائل في أيام عبيد اللّه بن سليمان وله ابن اسمه محمد بن أحمد كان أيضا مترسّلا بليغا وله كتاب رسائل وسيأتي ذكره بعدها . ولأبي العباس المذكور صاحب هذه الترجمة رسالة يذم فيها مسلما ونصرانيّا أتياه يعلّمانه الهندسة ويذم علم الهندسة وهي تدل على أنّها موضوعة عليه أوردها بكمالها ياقوت في كتاب « معجم الأدب » ، من وقف عليها من الأفاضل علم أنّها كلام جاهل . قال رشيق الخادم : كنّا في مجلس صاعد ، فسأل عن رجل فقال أبو الصقر : أنفي ، يريد نفي ، فقال ابن ثوابة : في الخراء ، فسمعها فقال أبو الصقر : كيف نكلّم من حقّه أن يشد ويحد ؟ فقال ابن ثوابة : وهذا أيضا من جهلك ، إنّ من يحد لا يشد ومن يشد لا يحد ؛ ثم ضرب الدهر ضربانه فرأيت ابن ثوابة قد دخل إلى أبي الصقر بواسط فوقف بين يديه ثم قال : أيّها الوزير لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ « 1 » فقال له أبو الصقر : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ « 2 » يا أبا العباس ، ثم رفع مجلسه وقلده طساسيج بابل وسورا وبربسما وضاعف وزاد في الدعاء له فما زال واليا إلى أن مات في سنة ثلاث وسبعين ومائتين . قلت : قول ابن ثوابة في الخراء لما قال أبو الصقر لا يصحّ التندير فيه لأن الأنف بفتح الهمزة وهو في كلام أبي الصقر بضمّ الهمزة لأنّه فعل مغير « 3 » لما لم يسمّ فاعله من النّفي . قال الصولي : وكان أبو العيناء يعادي ابن ثوابة لمعاداة أبي الصقر فاجتمعا في مجلس بعقب ما اتفق لابن ثوابة مع أبي الصقر في مجلس صاعد فتلاحيا ، فقال له ابن ثوابة : أما تعرفني ؟ فقال : بلى أعرفك ضيّق العطن ، كثير الوسن ، قليل الفطن ، خارّا على الذقن ، قد بلغني تعديك على أبي الصقر وإنّما حلم عنك لأنّه لم ير عزّا فيذله ولا علوّا
--> ( 1 ) يوسف : 91 . ( 2 ) يوسف : 92 . ( 3 ) ت : مبني .